“خفض أيام العمل”.. هل سيتعارض تطبيق مقترح الحكومة مع القانون؟

“خفض أيام العمل”.. هل سيتعارض تطبيق مقترح الحكومة مع القانون؟

خطوات فعلية اتخذتها الحكومة لدراسة مقترح تقليص عدد أيام عمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، دون المساس بأجورهم وكافة مستحقاتهم، وهو ما دفع البعض للتساؤل حول موقف السلطة التشريعية من التعديل المقترح، والموقف القانوني لتغيير عدد أيام وساعات العمل الأسبوعي.

وقال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، إن ما تردد في العديد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء عن اعتزام الحكومة تخفيض ساعات عمل موظفي الحكومة في الوقت الحالي- غير صحيح إطلاقًا، موضحًا أن الحكومة تدرس مقترح تقليص عدد أيام العمل وليس تخفيض عدد الساعات، دون المساس بأجور الموظفين وكافة مستحقاتهم.

وصرح النائب شريف الورداني عضو مجلس النواب، أن المجلس لم يتلقى أي مشروع قانوني يتعلق بتقليص أيام عمل موظفي الجهات والمؤسسات الحكومية، موضحًا أنه في حال صدور قرار حكومي ببدء تخفيض أيام العمل الأسبوعية -بعد أخذ رأي اللجنة المشكلة لدراسة المقترح- سيتم عرض القرار على البرلمان قبل إقراره لمناقشته وبحث كامل جوانبه وآليات تنفيذه.

وأضاف في تصريحات خاصة لمصراوي، أن مجلس الوزراء هو الجهة المنوط بها إصدار قرار تقليص أيام العمل وفقًا لما تراه ملائمًا للمصلحة العامة للدولة، موضحًا أن الأولوية التي تنظر إليها الحكومة بعين الاعتبار هي زيادة

معدلات الإنتاج الفعلي دعمًا للاقتصاد القومي للدولة، بغض النظر عن إجمالي عدد ساعات العمل، خاصة وأن إقرار المقترح فعليًا مرهون بزيادة الطاقة الإنتاجية لموظفي الحكومة.

وتنص المادة 45 من قانون الخدمة المدنية 81 لسنة 2016، على “تُحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وتوزيع ساعاته؛ وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، على ألا تقل عدد ساعات العمل الأسبوعية عن خمس وثلاثين ساعة ولا تزيد على اثنين وأربعين ساعة”.

أشار الورداني إلى أن المقترح الجديدة، سيقلص بدرجة كبيرة من معدلات استهلاك الوقود والكهرباء،خاصة في ظل الزيادة السنوية التي تواجهها الحكومة فيما يتعلق باستهلاكات الطاقة بالدولة، إضافة إلى دوره في خفض معدلات الزحام بمحافظات ومدن الجمهورية.

لفت إلى أنه في حالة وجود تشريع قانوني يتعارض مع المقترح الجديد سيتم مناقشته، وتعديله بما يتلائم مع تقليص عدد أيام العمل الأسبوعي وآليات تنفيذه.

وبالنسبة للقطاع الخاص، أكد أن الوضع يختلف تمامًا عن الحكومة؛ باعتبار أن كل مؤسسة خاصة تسير وفق آليات ونظام عمل محدد يضمن لها تحقيق التنمية وزيادة الإنتاج المستهدف، وبالتالي فإن تقليص أيام العمل للقطاع الخاص سيكون اختياري وليس إجباري.

من جانبه قال محمد حامد المحامي بالنقض والإدارية العليا، إن اللجنة المُشكَّلة بدراسة المقترح الجديد ليست معنية باتخاذ قرار في هذا الأمر، ولكن كل ما عليها الدراسة والفحص وتقديم التوصية للحكومة التي من حقها بحث أية مقترحات تحقق المصلحة العامة للدولة.

طالب حامد بحتمية مراجعة قانون الخدمة المدنية وكافة نصوصه؛ كي لا تتعارض أي من مواده مع المقترح الجديد، مضيفًا أن بدء تقليص أيام العمل مرهون بموافقة البرلمان على المقترح بأغلبية عدد أعضائه.

وأشار في تصريحات خاصة لمصراوي، إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد ظهور مطالبات عديدة من بعض المؤسسات الخاصة لتقليص عدد أيام العمل الخاصة بها، الأمر الذي سيكون اختياريًا بالنسبة لهم لصعوبة إجبار باقي الجهات الخاصة على وضع عمل معين قد يضر بنظام العمل المؤسسي والتأثير سلبيًا على طاقاتهم الإنتاجية.

وقال الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن السلطات المختصة -وزير، محافظ، رئيس مجلس إدارة هيئة- هي التي تحدد أيام العمل الأسبوعية وفقًا لمقتضيات العمل وذلك وفقًا لقانون الخدمة المدنية 81 لسنة 2016، وبالتالي فمن حق الجهات الحكومية تحديد ساعات العمل بشرط أن تتراوح بين 35 و 42 ساعة أسبوعيًا.

تساءل فوزي، ماذا سيفعل الموظف باقي أيام الأسبوع؟، في حالة إقرار المقترح الجديد وتقليص أيام العمل؛ لافتًا إلى احتمالية حدوث حالة من التراخي بين موظفي الدولة وبالتالي خفض الإنتاجية بدلًا من مضاعفتها.

وقال المحامي بالاستئناف علي فاروق، إن مجلس الوزراء هو السلطة المختصة بإصدار تلك القرارات، ولكن شريطة ألا تخرج عن النطاق التشرعي الذي ينص عليه قانون الخدمة المدنية.

وعن دور مجلس النواب، يرى فاروق، أن إقرار المقترح الجديد من أعمال السلطة التنفيذية وليس التشريعية، على أن يكون دور مجلس النواب هو مسائلة المخطئ في حالة وجود آثار سالبية عقب تطبيق القرار والموافقة عليه من البرلمان.

طالب بتفعيل المنظومة الجديدة بشكل تدريجي ثم تعميمها على مختلف الأجهزة الحكومية حال نجاحها في تحقيق الهدف منها، مشيرًا إلى أهمية مشاركة ممثلين للأجهزة المعنية المختلفة في اللجنة المشكلة لدراسة المقترح الجديد للخروج بآلية دقيقة تضمن نجاح المقترح.

وقال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، إنه سيتم وضع عدد من الاعتبارات أثناء دراسة المقترح الجديد، منها الاعتبار القانوني المتمثل في نص قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، إضافة إلى حساب تكلفة استهلاك وحدات الجهاز الإداري من الطاقة.

تجدر الإشارة إلى أن إدارة البحوث في إطار خطتها السنوية ستجري استطلاعًا آخر للرأي حول استخدامات الوقت للتعريف على كيفية قضاء الموظف لوقته.

نبذة عن الكاتب